•.¸¸.•الوجــــ الحزين ــدان•.¸¸.•
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 @@أحكام جراحة التجميل.. في الفقه الإسلامي (1ـ2)@@

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الوجــــ الحزين ــدان
المدير العام
المدير العام
الوجــــ الحزين ــدان


انثى
عدد الرسائل : 2299
تاريخ التسجيل : 20/09/2007

@@أحكام جراحة التجميل.. في الفقه الإسلامي (1ـ2)@@ Empty
مُساهمةموضوع: @@أحكام جراحة التجميل.. في الفقه الإسلامي (1ـ2)@@   @@أحكام جراحة التجميل.. في الفقه الإسلامي (1ـ2)@@ I_icon_minitimeالسبت أكتوبر 20, 2007 12:28 am

أحكام جراحة التجميل.. في الفقه الإسلامي (1ـ2)


















@@أحكام جراحة التجميل.. في الفقه الإسلامي (1ـ2)@@ 83552csd




إن الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، فجعله في أفضل هيئة، وأكمل صورة، معتدل القامة، كامل الخلقة. وأودع فيه غريزة حب التزين والتجمل. ودعا إليها عن طريق رسله وأنبيائه فقال: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله جميل يحب الجمال".
وإذا كان الإسلام قد شرع التزين والتجمل للرجال والنساء جميعا، فإنه قد رخص للنساء فيهما أكثر مما رخص للرجال. فأباح لهن لبس الحرير والتحلي بالذهب، قال صلى الله عليه وسلم: " حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي ؛ وأحل لإناثهم ". وإذا كانت الزينة بالنسبة للرجل من التحسينات أو الكماليات، فإنها بالنسبة للمرأة من الحاجيات، إذ بفواتها تقع المرأة في الحرج والمشقة، فلابد من التوسعة عليها فيما تتزين به لزوجها، وذلك لتتمكن من إحصانه وإشباع رغباته.
ولكن الإسلام لم يطلق العنان لتلك الغرائز والرغبات، بل دعا الإنسان إلى ضبطها بمقتضى الهدى الرباني، فحدد له حدودا ينبغي عليه عدم تعديها، وحرم عليه أشياء يجب عليه عدم انتهاكها. ولم تكن تلك الحدود تحكما في حياة البشر ولا تسلطا عليهم، وإنما حددها سبحانه وتعالى حرصا على إنسانية الإنسان، وكرما منه في أن يرعى بنفسه مصلحة البشر، فشرع التشريعات، وأنزل الكتب وأرسل الرسل.
وقد حرم الإسلام بعض أشكال الزينة: كالوصل والوشم والوشر والنمص وغير ذلك، لما فيها من الخروج على الفطرة والتغيير لخلق الله تعالى والتدليس والإيهام وغير ذلك.
ولم تكن تلك المحرمات هي كل ما حرم في مجال التزين والتجمل، وإنما نص الشارع عليها لينبه على نظائرها، وما يحدث من أشكال مشابهة لها في الشكل أو المضمون. وسوف أتخذ هذه النصوص الشرعية منطلقا للحكم على ما استحدث من عمليات جراحية في مجال التجميل والتحسين.
وقد قمت بهذا البحث تلبية لرغبة جراحي التجميل في معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بالعمليات التي يمارسونها، فبينت الأحكام الشرعية المتعلقة بجراحة التجميل في الفقه الإسلامي، وحررت العلل التي بنيت عليها تلك الأحكام، واعتمدت في ذلك على المصادر الفقهية الأصلية في المذاهب الفقهية الأربعة ومذهب الظاهرية وغيرها، بالإضافة إلى كتب تفسر القرآن الكريم، وكتب السنة النبوية وشروحها. ورتبته على ثلاثة مباحث وخاتمة.
المبحث الأول: تجميل الشعر بالوصل والإزالة والجراحة.
المبحث الثاني: تجميل الجسم بالألوان والعلامات الباقية.
المبحث الثالث: تجميل قوام الأعضاء بالجراحة.
وختمت البحث بالقواعد العامة التي ينبغي مراعاتها في جراحة التجميل.
والله أسأل أن يتقبل مني هذا الجهد المتواضع ويجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون.
المبحث الأول
تجميل الشعر بالوصل والإزالة والجراحة
الشعر زينة للرجل والمرأة كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: " زينة الرجل في لحيته وزينة المرأة في شعرها ". وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بترجيله وإكرامه، ولكن بدون مبالغة في ذلك، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الترجل إلا غبا. فلا تقضي المرأة في تصفيفه الساعات الطوال من اليوم وتترك الواجبات الدينية والاجتماعية. وسوف يشتمل هذا المبحث على الأحكام المتعلقة بتجميل شعر الرأس، وشعر الوجه.
المطلب الأول
تجميل شعر الرأس
عرف الناس عدة وصفات لتجميل شعر الرأس، وفي هذا المطلب سوق أتكلم عن أحكام تلك الوصفات وهي: الوصل، وحلق شعر الرأس، وحلقه على هيئة قزع، ونتف الشيب واستعجاله.
أولا: وصل الشعر:
اتفق الفقهاء على تحريم وصل الشعر في الجملة. واستدلوا لذلك بالأحاديث الآتية:
أ – ما روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت، فتمعط شعرها، فأرادوا أن يصلوها، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " لعن الله الواصلة والمستوصلة ".
وفي رواية لمسلم عن عائشة رضي الله عنها: أن جارية من الأنصار تزوجت، وأنها مرضت فتمرط شعرها، فأرادوا أن يصلوه، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك: " فلعن الواصلة والمستوصلة ".
وفي رواية أخرى لمسلم عنها أيضا: أن امرأة من الأنصار زوجت ابنة لها، فاشتكت فتساقط شعرها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن زوجها يريدها، أفأصل شعرها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ " لعن الواصلات ".
ب – وروى البخاري في صحيحه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أنكحت ابتني، ثم أصابها شكوى، فتمرق رأسها، وزوجها يستحثني بها، أفأصل شعرها ؟ فسب رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة.
وفي رواية أخرى للبخاري عن أسماء أيضا قالت: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة ".
وفي رواية أخرى عنها أيضا قالت: سألت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن ابنتي أصابتها الحصبة، فامرق شعرها، وإني زوجتها، أفأصل فيه؟ فقال: " لعن الله الواصلة والموصولة "
وفي رواية لمسلم عنها أيضا قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إن لي ابنة عريسا أصابتها حصبة فتمرق شعرها، أفأصله ؟ فقال: " لعن الله الواصلة والمستوصلة ".
ج – وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة ".
وفي رواية لمسلم عنه أيضا: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة ".
د – وروى البخاري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج، وهو على المنبر، وهو يقول وتناول قصة من شعر بيد حرسي: " أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه، ويقول: إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم ".
هـ – وروى البخاري عن سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها ، فخطبنا فأخرج كبة من شعر قال: " ما كنت أرى أحدا يفعل هذا غير نساء اليهود. إن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور. يعني الواصلة بالشعر ".
وفي لفظ مسلم: أن رسول الله بلغه فسماه الزور.
وفي رواية لمسلم عنه أيضا أن معاوية قال ذات يوم: " إنكم أحدثتم زي سوء، وإن نبي الله نهى عن الزور. قال وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة. قال معاوية: ألا هذا الزور ".
قال قتادة: يعني ما يكثر به النساء أشعارهن من الخرق.
و – وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة ".
ز – وروى مسلم عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: " زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة برأسها شيئا ".
وجه الاستدلال:
الواصلة في الأحاديث: هي التي تصل شعر امرأة بشعر أخرى لتكثر به شعر المرأة.
والمستوصلة: هي التي تطلب أن يفعل بها ذلك.
ووجه الاستدلال: أن الوصل حرام، لأن اللعن لا يكون على أمر غير محرم، ودلالة اللعن على التحريم من أقوى الدلالات، بل تعتبر عند البعض علامة من العلامات الكبيرة. قال النووي: " وفي الحديث أن وصل الشعر من المعاصي الكبائر للعن فاعله ".
حكم الوصل بشعر الآدمي:
اتفق فقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة والظاهرية والشافعية على تحريم وصل شعر المرأة بشعر آدمي، بقصد التجمل والتحسين، سواء أكان الشعر الذي تصل به شعرها أم شعر زوجها أم محرمها أم امرأة أخرى غيرها لعموم الأحاديث الواردة في النهي عن الوصل، ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته، بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه.
حكم الوصل بغير شعر الآدمي:
اختلف الفقهاء في حكم وصل شعر المرأة بغير شعر الآدمي على النحو التالي:
1 – ذهب الحنفية إلى أن الوصل بغير شعر الآدمي: كالصوف والوبر وشعر الماعز والخرق مباح ؛ لعدم التزوير،ولعدم استعمال جزء من الآدمي،وهما علة التحريم عندهم.
جاء في حاشية ابن عابدين: " إنما الرخصة في غير شعر بني آدم، تتخذه المرأة لتزيد في قرونها، وهو مروي عن أبي يوسف. وفي الخانية: لا بأس بأن تجعل في قرونها وذوائبها شيئا من الوبر ".
وإلى هذا ذهب أيضا الليث بن سعد، فأجاز وصل الشعر بالصوف والخرق وما ليس بشعر.
2 – وذهب المالكية والظاهرية ومحمد بن جرير الطبري إلى أن الوصل بشعر غير الآدمي من صوف وشعر حيوان ووبر حرام. قال الإمام مالك: " لا ينبغي أن تصل المرأة شعرها بشعر ولا غيره ".
واستدلوا لذلك بعموم الأحاديث السابقة وبخاصة حديث جابر: " زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة برأسها شيئا " ولأن فيه تدليسا وإيهاما بكثرة الشعر وتغييرا لخلقة الله تعالى
وقد استثنى المالكية من ذلك ربط الشعر بالخرق وخيوط الحرير الملونة مما لا يشبه الشعر، فليس بمنهى عنه ؛ لأنه ليس بوصل، ولا في مقصود الوصل. قال الإمام مالك: " و لا بأس بالخرق تجعلها المرأة في قفاها وتربط للواقية وما من علاجهن أخف منه ".
ونقل القاضي عياض عن البعض بأن مفهوم الوصل يدل على أنها لو وضعت على رأسها شعرا دون وصل جاز، وهو لا يدخل في النهي، لأنه حينئذ بمنزلة الخيوط الملونة والحرير.
ولم يرتض القرطبي ذلك وقال: هذه ظاهرية محضة وإعراض عن المعنى.
3 – وذهب الشافعية إلى تفصيل القول في الوصل بغير شعر الآدمي، فقالوا: إن وصلت المرأة شعرها بشعر غير آدمي فإما أن يكون طاهرا أو نجسا.
فإن كان نجسا كشعر ميتة وشعر مالا يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته فهو حرام ؛ لحرمة استعمال النجس في الصلاة وخارجها.
وإن كان طاهرا فينظر:
إن كانت الموصولة ليست بذات زوج فهو حرام أيضا. وبه قطع الدارمي والطيب والبغوي واليعقوبي.
وإن كانت متزوجة ففيه ثلاثة أقوال:
الأول: يجوز الوصل بإذنه فقط.
والثاني: يحرم الوصل مطلقا: أي ولو أذن الزوج.
والثالث: يجوز الوصل مطلقا: أي ولو لم يأذن الزوج.

والقول الأول هو الصحيح لدى الشافعية وبه قطع جماعة منهم.
هذا بالنسبة لما يشبه شعر الآدمي من الوبر والصوف أما خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه لعدم وجود التدليس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://wegdan.mam9.com
الوجــــ الحزين ــدان
المدير العام
المدير العام
الوجــــ الحزين ــدان


انثى
عدد الرسائل : 2299
تاريخ التسجيل : 20/09/2007

@@أحكام جراحة التجميل.. في الفقه الإسلامي (1ـ2)@@ Empty
مُساهمةموضوع: رد: @@أحكام جراحة التجميل.. في الفقه الإسلامي (1ـ2)@@   @@أحكام جراحة التجميل.. في الفقه الإسلامي (1ـ2)@@ I_icon_minitimeالسبت أكتوبر 20, 2007 12:30 am

4 – وذهب الحنابلة إلى أن الوصل بغير شعر الآدمي إما أن يكون بشعر أو بغير شعر: فإن كان بشعر: كشعر الماعز فيحرم، كما يحرم الوصل بشعر الآدمي، لعموم الأحاديث السابقة، ولما فيه من التدليس. فإذا وصلت المرأة شعرها بشعر بهيمة لا يصح الوصل،ولا تصح صلاتها إن كان الشعر نجسا لحملها النجاسة مع قدرتها على اجتنابها، وتصح إن كان طاهرا.
وإن كان الوصل بغير شعر، فإن كان لحاجة شد الشعر وربطه فلا باس به، لأن الحاجة داعية إليه ولا يمكن التحرز منه.
روى أحمد بن محمد بن حازم أن إسحاق بن منصور حدثهم أنه قال لأبي عبد الله ـ يعني أحمد بن حنبل ـ تكره كل شيء تصله المرأة بشعرها ؟ قال: غير الشعر إذا كان قرامل قليلا بقدر ما تشد به شعرها فليس به بأس إذا لم يكن كثيرا ".
وإن كان لغير حاجة ففي ذلك روايتان:
الأولى: يكره
والثانية: يحرم فلا تصل المرأة برأسها شيئا من الشعر والقرامل ولا الصوف لحديث جابر السابق: " زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة برأسها شيئا ".
ورجح ابن قدامة الرواية الأولى، فقال: " والظاهر أن المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر، لما فيه من التدليس، واستعمال الشعر المختلف في نجاسته، وغير ذلك لا يحرم لعدم هذه المعاني فيها، وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة. وأما أحاديث النهي فتحمل على الكراهة ".
الرأي المختار في الوصل بغير شعر الآدمي:
لاختيار مذهب من المذاهب السابقة لابد من معرفة الراجح في المعنى الذي لأجله حرم الوصل، وهذه المعرفة إنما تكون بعرض مذاهب الفقهاء في ذلك المعنى، والأدلة التي استند إليها كل فريق فيما ذهب إليه، والنظر في هذه الأدلة لمعرفة الرأي الراجح، وهذا ما سنتكلم عنه فيما يأتي:
المعنى الذي لأجله حرم الوصل:
اختلف العلماء في المعنى الذي لأجله حرم الوصل على عدة أقوال وهي:
1 – ذهب الحنفية إلى أنه التدليس باستعمال جزء من الآدمي، فلا يجوز الانتفاع بأجزاء الآدمي لكرامته، بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه المنفصلة ولا ينتفع بها
2 – وذهب المالكية والظاهرية ومحمد بن جرير الطبري إلى أنه التدليس بتغيير خلق الله: كمن يكون شعرها قصيرا أو حقيرا فتطوله أو تغزره بشعر غيرها فكل ذلك تغيير للخلقة.
واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: (ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا).
كما استدلوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث لعن الله الواشمة والمتفلجة: (المغيرات خلق الله).
3 – وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المعنى الذي لأجله حرم الوصل هو التدليس مطلقا: سواء استعمل شعر الآدمي أو غيره وسواء كان فيه للخلقة أو لم يكن. واستدلوا لذلك بما يلي:
أ – ما روي عن معاوية بن أبي سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور يعني الواصلة بالشعر وقال قتادة: يعني ما يكثر به النساء شعورهن من الخرق.
ب – حديث أسماء السابق: " وإني أنكحت ابنتي ثم أصابتها شكوى فتمرق رأسها وزوجها يستحثني بها، أفأصل رأسها فسب رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة ". فمنع النبي صلى الله عليه وسلم الوصل ؛ لما فيه من التدليس والغش وإخفاء عيب حصل في الزوجة.
والراجح ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من أن المعنى المناسب لتحريم الوصل هو التدليس بالعيب والغش والخداع لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه زورا، لما فيه من تدليس وغش، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغش بقوله: " من غشنا فليس منا ".
وأما ما ذهب إليه الحنفية من أن التدليس لا يكون إلا بشعر الآدمي، فغير صحيح ؛ لأن التدليس كما يقع بشعر الآدمي يقع بشعر البهيمة الصناعي وغير ذلك مما يشبه الشعر الطبيعي. وأما استدلال المالكية بالآية فغير مسلم، لأن الآية جاءت بتغيير الخلقة بالجرح والتشريح كما في تبتيك آذان الأنعام، والوشم وغير ذلك.
وأما الحديث فقد جاء في سياق النهي عن الواشمة والمتفلجة لا الواصلة. فإذا كان يصلح كعلة للنهي عن الوشم والتفليج فلا يصلح كعلة لوصل الشعر، لأن أحاديث النهي عن الوصل نصت على العلة وهي كونه زورا وغشا وخداعا. قال الخطابي: " الواصلات هن اللواتي يصلن شعور غيرهن من النساء يردن بذلك طول الشعر يوهمن أن ذلك من أصل شعورهن، فقد تكون المرأة زعراء قليلة الشعر، أو يكون شعرها أصهب، فتصل شعرها بشعر أسود فيكون ذلك زورا وكذبا فنهى عنه، أما القرامل فقد رخص فيها أهل العلم، وذلك أن الغرور لا يقع بها، لأن من نظر إليها لم يشك في أن ذلك مستعار ".
وإذا كانت علة النهي عن الوصل هي التدليس والتزوير فيكون الرأي المختار في وصل شعر المرأة بغير شعر الآدمي على النحو التالي:
1 – إذا كان الموصول بشعر المرأة يشبه الشعر الطبيعي، حتى يظن الناظر إليه أنه شعر طبيعي ؛ يحرم الوصل سواء أكان شعرا أم صوفا أم وبرا أم خيوطا صناعية أم غير ذلك، لأن علة تحريم الوصل قد تحققت فيه.
2 – أما إذا كان الموصول به لا يشبه الشعر الطبيعي بحيث يدرك الناظر إليه لأول وهلة أنه غير طبيعي، فلا يحرم الوصل سواء أكان شعرا أم صوفا أو وبرا أم قرامل، وذلك لعدم تضمنه علة التحريم: وهي التدليس.
3 – ضفر شعر المرأة بالخرق الملونة وغيرها ما هو ظاهر في أنه ليس من شعرها لا يعتبر وصلا، ولا يدخل في النهي.
ثانيا: حلق المرأة شعر رأسها:
أجمع العلماء على أنه لا حلق على المرأة في الحج،ويتعين علبها التقصير وقد كره جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة الحلق لغير ضرورة كمرض، لأنه بدعة في حقها، وفيه تغيير جمال الخلقة فيؤدي إلى المثلة وتشويه المنظر. وحرموه إذا تشبهت المرأة بالرجال. واستدلوا لذلك بما يلي:
1 – روى الإمام مسلم عن أبي موسى أنه قال: " أنا بريء مما بريء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من الصالقة والحالقة والشاقة.
فالحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، فقد كان النساء يحلقن رؤوسهن عند حلول المصائب تعبيرا عن الحزن، فنهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
2 – وروى الترمذي عن عائشةرضي الله عنها: " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة راسها ".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://wegdan.mam9.com
 
@@أحكام جراحة التجميل.. في الفقه الإسلامي (1ـ2)@@
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
•.¸¸.•الوجــــ الحزين ــدان•.¸¸.• :: منتدى قضايا وحوارات-
انتقل الى: